الخميس، 23 فبراير 2012

دا ما سلامك - رائعة مجذوب اونسية



دا ما سلامك الرائعة
جينا بعد الفرقة نسأل جينا نلقي محنة عندك
نحكي ليك عن ليل شقانا وعن متاهات نجمو بعدك
نحنا سالمناك بطيبة ياما بكي عيونا ردك
ليه زمان أديتنا ريدة وجيت تنا تاني ودك
وقلبنا الجرحت خاطرو برضو ما قادر ملامك


+++++
ما سلامك دا ماسلامك
ولا الكلام الكان زمان هسي كلامك
برضو يعني نويت تسيبنا إنت برضو ياحبيبنا
في الخريف تحرم غمامك


+++++++

كنا قايلين بي ورانا تبقي زينا طاري ديمة
كنا قايلين نحنا عندك في عيونك لينا قيمة
قلنا تتلقانا إنت زي زهور تحضن نسيما
إلا ريدك تاري روح عدي فات زي كل غيمة
جينا ليك بإبتسامة إلا ما لقينا ابتسامك
++++++
جينا شايلين ليك فرحنا عشمنا تزيدو حبة
تطرا ناس فاقدين عيونك بي وراك ماخلو غربة
قلنا ننسي تعب سفرنا ما الليالي معاك أحب
جينا م القينا في عيونك ذكري ساكت للمحبة
شلنا شوقنا رجعنا بيهو وما ندمنا علي سلامك

الأحد، 27 يونيو 2010

والله ايام يازمان ... لملك القلوب الحزينة

والله أيام يا زمان


غناء ملك القلوب الحزينة: مصطفى سيد أحمد


والله أيام يا زمان ببكي وأتحسر عليك


وما بقول العشناه كان وأرمي حبت لومي فيك


والله أيام يا زمان ..
لسه راجيك يازمان بحبة الذكرى المعاي

عايشه في وجداني جوة ولسة بتدغدغ حشاي

ويمكن الحبيتو مرة يلقى في كلمات غناي

فاصله بتصحي المشاعر ويمكن الطول سهادي
تغشى ليلاتو البشاير .. ويمكن الفرح الزمان
..
لسة أصداءه بترن .. غنوة حاضناها الضفاير

والله أيام يا زمان
..
جايز الأيام تحن وتصحي فيك نبل المشاعر

ويمكن المجروح يئن وتغشى ليلاتو البشاير

ويمكن الفرح الزمان ... لسة أصداءه بترن
...
غنوة حاضناها الضفاير
..

والله أيام يا زمان .. والله أيام يا زمان ..

******

الخميس، 21 مايو 2009

القنوات الثقافية-CULTURAL CHANNELS: أوجريس) فرقة نوبية تفتش في كنوز التراث)

القنوات الثقافية-CULTURAL CHANNELS: أوجريس) فرقة نوبية تفتش في كنوز التراث)javascript:void(0)

الأربعاء، 15 أبريل 2009

فـاقة ...لا أسأل العينين إلحـافا

فـاقة ...لا أسأل العينين إلحـافا

للشاعر المبدع : أسامة أحمد على

٭ ٭ ٭ ٭

الطير يا أمي تيبّسَ  .. في الفضاءْ

وتناثَرتْ   خرقُ السحابِ .. الباليات على الفضاءْ

هل جيء بي أم جئتُ أحملُ خيبتي

أم جيء بالطقس الغريبِ لكي أواري سوءة الأفراحِ

أمي لا أرى إلاكِ

أغرسُ في الطريقِ إليك نجماً

 لا جذوع الحكمة الخضراء تنبت

لا اليقينُ يعيد لي ثقتي التي سقَطَتْ بدرب اللهفة الكبرى

ولا قدماي تدّكرانِ ما أتقنتُ

-في بكرِ الطفولةِ-من خطىً متعثراتٍ

ثم تسندني يداكِ ،أعودُ من زيفِ البطولةِ والرجولةِ

ليس لي إلاكِ

ما غنمت يداي من النساءِ

سوى غمائمَ متعباتٍ بالنّدى الوهميّ

لا يهمي على جرداء أحلامي

 ولا يصغي إلى خرس العراءِ،

تركْتِنِي نهبَ النساءِ العاصفاتِ،

ألمُّ أطرافي،أقاومُ عصفهنَّ،وكيدَهنّ

ألمّ أجنحتي وأفكاراً تطير الحكمةُ العجفاءُ منها

ينضح الحكماءُ نصحاً في المخابئ والمآمنِ

 شارحين:-الطيرُ يجبنُ عن مجابهة الرياح

مفسّرين الماءَ بالماء ومنتقلين من خَدَرٍ إلى خدر

ليشرح جوقةُ الحكماء

 ما بالُ اللواتي- في مساءات الندى –

قطّعنَ ايديهن ثم رمينَنِي في غيهبِ الحِكَمِ البليدةِ

أسأل الحكماءَ

عن طير يغامر في فضاءات النساء وفي الرياحِ

 وأسأل الحكماء عن لغتي التي أسِنَتْ

وكانتْ في ربيع العشقِ تزهِرُ بالأكاذيب العجيبة

عن ملامحك الفريدة عن نهور تنثُرُ الأفراح رأسيا

وعن شجرٍ سينبتُ في الفضاءِ،

ليخلعَ الحكماء حكمتهم

وأخلعُ حكمة بيضاء ألقيها على أجفانهمْ

فلرّبما عادت رياحُ العشقِ

 مبصرة لأبصر من خلال تشتتي

امرأة على مرّ السنين السودِ

ما غربَتْ وما هربَتْ وما تعبَتْ ولا نهبَتْ

ولا اغتصبَتْ مشاعرنا وما سكبتْ سوى الأفراحِ

ما نضبتْ فكيف تركتني أمي

 أجابه وحدتي وألمّ ريشاً

قد تناثرَ في مهاوي عصفِهنّ

حرمتني عينيكِ

والحبِ النديِّ تركتِنِِي في فاقةٍ

لا الحُبُّ في جيبي ولا البسماتُ تقطرُ من يميني

لا أرى إلاك

إذ أتسولُ العطف النديّ

وأسألُ العينين إلحافا ،

وأخجلُ حين أسألُ أصدقاءَ الرحلة الملساءِ نصحهمُ

وأخجلُ حين يُلقى لي بكسرة بسمة جوفاءَ تلهيني

وأخجلُ حين يُلقمني الذين سألتهم  صمتاً

وكنتُ .....وكنتُ

يا أمي

قسّمُ فيهمُ ألقي

وأحملُ عنهمُ حرقاً...على حرقي

وأوثرهم بثوب الصبرِ...لا أبـقي لآلامي

سوى المزقِ ...يمزّقني تمزقهُم  

فلا شيءٌ - وأقسمُ – بعدُيـا أمي

سيبكيني..وأخجل أنْ

أجيئك مطفأ القسماتِ

كيف أعبُّ من عينيكِ....أمي

ما ارتكبتُ سوى الحلالِ

وما سكبتُ مياه عشقي في الصحارى

ما احتطبت رجولتي

بل جئتُ أحملُ كل ماغرسَتْ يداكِ

تضمّني عيناكِ....أرفلُ في هواكِ

وليس لي...إلاكِ

أحبو في حماكِ....أرود خاطرك المضاءْ

***

صدر حديثاً للشاعر

ديوان 

إجتراح الكتابة

للتواصل

Osamaali69@hotmail.com

 

الجمعة، 13 فبراير 2009

الشارقة تناقش الأدب النوبي والرواية المصرية بعد محفوظ

الحنين إلى الجغرافيا

الشارقة تناقش الأدب النوبي والرواية المصرية بعد محفوظ

دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة تستضيف إدريس علي وعبدالفتاح صبري ليتحدثا عن الرواية العربية في مصر.
ميدل ايست اونلاين
الشارقة (الإمارات العربية المتحدة) ـ نظمت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الأربعاء على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب، جلسة فكرية تحت عنوان "الرواية العربية في مصر"، أدارها ناصر عراق مدير تحرير "دبي الثقافية"، وشارك فيها الروائي المصري إدريس علي والقاص عبد الفتاح صبري (من مجلة الرافد).
في البداية قدّم رئيس الجلسة الشكر الجزيل لدائرة الثقافة والإعلام لتنظيم هذه الجلسة القيمة مشيرا إلى أن أوّل رواية عربية صدرت عام 1916 للدكتور محمد حسين هيكل تحت عنوان "زينب"، وهي الرواية المؤسسة للكتابة الروائية العربية. وقال "فوجئت حين عرفت أن هناك رواية أخرى صدرت قبل (زينب) عام 1906 اسمها "بديعة وفؤاد" لعفيفة كرم، ونشرت طبعتها الأولى في نيويورك.
ثم قدّم عراق القاص عبدالفتاح صبري الذي تحدّث عن الرواية في مصر بعد نجيب محفوظ، لافتاً إلى أن بعد التأسيس المحفوظي تمكنت الأجيال التالية أن تضيف وتفتح لمسارب كبيرة وكثيرة على مستويات الفن والتقنيات والتكنيك والشخصية والزمكانية.
وأضاف عبدالفتاح: إذا كان نجيب محفوظ في مراحله الروائية قد وضع الأطر الجمالية والتقنية للرواية العربية منذ "عبث الأقدار"، و"رادوبيس"، و"كفاح طيبة"، وولوجه بعد تلك العتبات إلى الواقعية التي بدأت تتشكل بها ملامحه الحقيقية ككاتب مهم، فمنذ روايته "القاهرة الجديدة"، وانتهاء بـ "الثلاثية" كشف لنا دوما عن عالمه الروائي الذي أضاء بقدرته على الغوص في دهاليز النفس البشرية وارتباطاتها بالزمان والمكان عبر لغته القادرة على استكشاف أعماق المناطق الإنسانية تعقيدا مرتكزا على المناخ الاجتماعي والبيئة الحاكمة.
بعد ذلك قدّم عراق الروائي المصري الكبير إدريس علي الذي تحدث في مداخلته عن الرواية النوبية، وأكد عراق أن إدريس روائي مبدع وقدير ولم يأخذ حقه، وهو الأديب العربي الوحيد الذي حاول الانتحار خمس مرات نظرا للظروف المعيشية الصعبة التي كان يعيشها.
وقال عراق "إن إدريس علي يرفع شعارا في حياته في هذا البيت الشعري القائل:
هام بي الأسى والبؤس حتى كأني عبلة والبؤس عنتر
من جهته سلط الروائي إدريس علي الضوء على أدب جنوب مصر أو أدب النوبة ونشأته، متوقفا عند بلاد النوبة حيث قال "النوبة صاحبة حضارة عريقة تزامنت مع الحضارة المصرية القديمة وتفاعلت معها، وفي العصور القديمة والوسطى كانت النوبة تمتد إلى الجنوب أكثر من خلال الممالك النوبية قبل ظهور اسم السودان الحديث."
وأضاف "النوبة المصرية عانت من بناء الخزان الأول عام 1902 ثم تعلياته المتتالية عام 1912 و1933 ثم السد العالي عام 1964 وهنا بدأت المشكلة التي عانى منها أهل النوبة ومازالوا، أقول مشكلة وليست قضية."
ولفت علي إلى إن "أهل النوبة لا توجد عندهم قضية مثل قضايا الأقليات في الوطن العربي كالأكراد والأمازيغ وغيرهم. وأن الأدب النوبي تأسس على سيل من الشروخ والأوجاع النوبية فظهرت في الساحة المصرية والعربية أول رواية عن النوبة وهي (الشمندورة) للمناضل اليساري محمد خليل قاسم ثم حدث الانفجار القصصي والروائي بعد ذلك في موجات متلاحقة: يحيى مختار و(عروس النيل)، حسن نور و(بين النهر والجبل)، إدريس علي و(دنقلا)، حجاج أدول و(ليالي المسك" العتيقة)."
وأكد إدريس أن هذا التيار الأدبي الجديد رافد من روافد الأدب العربي المصري لأن هؤلاء جميعا كتبوا نصوصهم باللغة العربية، وبالتالي فهو أدب مصري عربي بصرف النظر عن المصطلح المصطنع الذي يوحي بغير ذلك وبعكس مزاعم الانتهازيين الذين يتاجرون بمشاكل النوبة.
وخلص إدريس علي في مداخلته إلى أنه إذا كانت النصوص الأدبية شعرا ونثرا وأبحاثا مغلفة بالمرارة والحزن والوجع ومحاولة استدعاء النوبة من قاع النيل، وإذا كان الشارع النوبي يعاني أحيانا الصخب والاحتقان والغضب وارتفاع حدة الحوار، فهذه مسائل ناجمة عن قوة الحنين إلى الماضي والجذور والرغبة في العودة إلى الجغرافيا.
________________________________________

من: موقع مديلايست اونلاين

الأحد، 30 نوفمبر 2008

أوجريس) فرقة نوبية تفتش في كنوز التراث)

تغني للحب والسلام وترفض النجومية



القاهرة: محمد شـكر
هل من الممكن ان يكون الخوف باعثا للإبداع؟ سؤال يفرضه واقع فرقة «أوجريس» النوبية التي تخصصت في الغناء النوبي وعملت على نشره في مصر بعد ان شعر اعضاؤها بالخوف على تراثهم الموسيقي الذي كاد ان يندثر أمام هجمات الموسيقى الحديثة العصرية. «نوبا» كلمة هيروغليفية تعني أرض الذهب. ويعتبر النوبيون من أكثر الفئات حفاظا على موسيقاهم التي نشأت عن طريق القبائل النوبية الثلاث «الفاجيكي» و«الماكينز» و«الماتوكي»، والتي كانت تعيش بين أسوان ووادي حلفا جنوبا قبل تهجيرهم لبناء السد العالي. وتعتمد الموسيقى النوبية على السلم الخماسي بشكل اساسى، وهناك اسماء كبيرة قدمت الموسيقى النوبية للعالم، من بينهم حمزة علاء الدين وعلي كوبان واحمد منيب. وعلى الرغم من عراقة هذا الفن، الا انه يواجه خطر الاندثار لانخراط النوبيين في المجتمع المصري وعدم استخدام اللغة والفنون النوبية ضمن مفردات الحياة الحديثة.
ونظمت أخيرا ساقية الصاوي بالقاهرة أمسية غنائية لفرقة «أوجريس» والتي تعني بلغة أهل النوبة «حالة نوبية». وقد حاز عرض الفرقة اعجاب الحاضرين الذين تفاعلوا مع الموسيقى النوبية بكل ما فيها من عذوبة.
«الشرق الأوسط» التقت بمجدي النوبي رئيس الفرقة الذي قال ان فكرة الفرقة جاءت مع بدايتها منذ اربع سنوات «حيث اعتمدنا على ان يكون ما نقدمه حالة نوبية خالصة لها شقان، الاول تقديم التراث النوبي كما هو بلا تغيير، والثاني تقديم شكل معاصر ومتطور للموسيقى النوبية من خلال استخدام كلمة جديدة ولحن عصري بشرط الا يبتعد كثيرا عن السلم الخماسي الذي يميز الموسيقى النوبية، ونحن في فرقة «أوجريس» نقدم حياتنا كما نعيشها لذلك نحب تسمية الفرقة بـ«حالة نوبية». تقدم مفردات الحياة، من حب والم وسياسة، في الأغنية النوبية «فنحن نغني للكرسي واعمدة الإنارة والصورة الفوتوغرافية، كما نغني للسلام السياسي والسلام النفسي ونغني للفلوجة والقدس».
تعتمد الفرقة العمل الجماعي لأعضائها وهذا ما يميزها مقارنة مع غيرها وتقدم كل اعضائها باعتبارهم نجوما، حتى بوسترات الفرقة لا تحمل صورة أي منهم منفردا، «لان الفن النوبي هو فن المشاركة وليس فن النجم الواحد وهذا ما تعلمناه من مفردات البيئة النوبية ومن اجدادنا» يضيف مجدي.
الفرقة تضم بجانب ابنائها اعضاء من دول اجنبية، فهناك اثنان من الولايات المتحدة الأميركية، وعازفة من فرنسا، وقد سعوا للانضمام الى الفرقة لاعجابهم وانبهارهم بالموسيقى النوبية التي تعتبر شيئا جديدا بالنسبة لهم، وقد تعلموا العربية في مدة قصيرة ليستطيعوا فهم ما نقول حتى يتوحدوا مع الكلمات. ويبرر مجدي النوبي حالة الاغتراب التي تميز الموسيقى والغناء النوبي عن غيره من الوان الغناء المصري قائلا: صفة الاغتراب تأصلت داخل وجدان النوبيين نظرا لظروف التهجير التي مرت بهم وحنينهم للارض التي انبتتهم خاصة ان المكان الذي تم تهجيرهم اليه كان يطلق عليه «ارض الجن» لانها منطقة خالية من كل مظاهر الحياة ومليئة بالاشباح والثعابين والعقارب، فهي منطقة طاردة وليست منطقة جذب، «وقد عشت في هذه المنطقة لمدة 15 عاما وما زلت اقضي بها 3 شهور سنويا».
وعن تصنيف بعض الكتاب ذوي الاصول النوبية انفسهم على انهم اقلية مهضومة الحقوق في مصر يقول مجدي النوبي «ثقافتنا النوبية مكون اساسي من مكونات الثقافة المصرية، وانا ارفض هذا التصنيف لانه مجحف وغير صحيح فاذا تحدثنا من منطلق التفريق بين البيئات المصرية، يجب ان نشير الى أن من ينتمون الى البيئة الصحراوية اقلية والذين ينتمون الى البيئة الساحلية اقلية اخرى وان كلا منهما له حقوقه المهضومة، وما احب ان اقوله اننا ابناء لهذه الارض بخيرها وشرها وعدلها وظلمها وهذا هو المهم».

نقلا عن جريدة الشرق الأوسط الصادرة يوم الاربعـاء 08 رجـب 1427 هـ 2 اغسطس 2006 العدد 10109
ليس دفاعا عن اللغة النوبية وإنما لماذا تهتم أوروبا بالحفاظ عليها؟

* من بكري الصايغ ـ لايبزج ـ المانيا ولما كان موضوعا محبطا للنوبيين ـ ذلك الذي نشر بجريدة «الشرق الأوسط» بتاريخ 2/6/2001 الذي جاء تحت عنوان (اللهجات النوبية والامازيغية في عصر العولمة.. ما هو مصيرها؟)، ومسيئا للغتهم الضاربة في القدم ـ رأيت ان اكتب لكم آملا ان تسمحوا لي بالتعليق التالي:

من منا نحن السودانيين لا يعرف كيف انه في عام 1994، كان هناك غضب شعبي عارم شمل كل ارجاء المعمورة السودانية من جراء تلك القرارات الغربية كماً وكيفاً على كل السودانيين التي اتخذتها الحكومة في ذلك الوقت والتي كانت في مجملها مجموعة من القوانين التي سنتها الدولة ووزعتها على وزاراتها المتعددة ومنظماتها الاسلامية بهدف اسراعها في تطبيق واحلال اللغة العربية محل اللهجات واللغات الاخرى السائدة في المناطق والمديريات غير العربية والداعية ايضا كل الجهات السياسية لبذل قصارى جهودها في هذا الامر وتمكين لغة البلاد لتسود وتعمم. ومن منا ينسى كيف ان القرارات الاخرى، التي صدرت في نفس العام والتي هدفت للقضاء الكامل على الثقافات والتراث الموجودة في المناطق التي لا تدين بالاسلام، قد طبقت في بداية الامر بمنتهى القسوة والرعونة حيث راحت السلطات الامنية تعمل ليل نهار على ترحيل السكان في غرب السودان واجزاء من الجنوب قسرا وتشتتهم في داخل المدن والمناطق العربية بالشمال والشرق بهدف اضاعة هوياتهم واصالتهم وتراثهم. بل انها قامت بجمع كل الاطفال والشباب من ابناء المناطق الوثنية وادخلتهم في معسكرات الجهاد وراحت تمارس فيهم عمليات (غسيل مخ) قاسية، وتم استبدال اسمائهم بأخرى عربية واجبروا بعدها على الانخراط في الميليشيات الاسلامية. تقول كتب التاريخ انه في عام 1995، قامت الحكومة السودانية باصدار اوامرها الحازمة بقطع كل طرق المواصلات وخاصة السكك الحديدية بهدف منع وصول الامدادات الغذائية وضروريات الحياة عن سكان مناطق النوبة في شمال السودان وفرض الحصار الكامل عليهم. وهو الامر الذي لم يقو النوبيون على تحمله طويلا فنزحوا للداخل وهذا ما كانت تسعى اليه الجبهة الاسلامية من تشتيت لقوى النوبيين. ولكن كل هذه الاجراءات السودانية لم تفت على الامم المتحدة في ذلك الوقت، فلفتت نظر السودان الى ان هذه القوانين والاجراءات السارية والمطبقة في كثير من الاقاليم والمناطق السودانية تتنافى تماما ومبادئ حقوق القوميات والاقليات في حقهم الكامل في الحفاظ على هوياتهم وتراثهم ولغاتهم وعاداتهم واديانهم، وقامت منظمة الامم المتحدة ايضا في عام 1996، بتذكير وفد السودان الدائم بالامم المتحدة، بأن على السودان ان يلتزم بمبادئ المنظمة وقراراتها طالما هو عضو فيه والا تعرض الى مقاطعة كبيرة وشاملة ووقف المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية له.

واليوم وبعد سبعة اعوام عجاف من صدور هذه القوانين المناهضة والمجافية لحقوق الاقليات والقوميات في السودان يكتب احد النوبيين وفي جريدة «الشرق الأوسط» ويطالب جهارا نهارا بعدم احياء اللغة النوبية في شمال السودان بحجة ان اللغة العربية اصبحت وسيلة التواصل بين ابناء السودان وان احياء مثل هذه اللغات واللهجات سيؤدي الى تمزيق الوطن العربي، ناسيا ان اللغة النوبية اصلا ولم تمت منذ 6 آلاف عام وما زالت حية ويتكلم بها 6 ملايين نوبي في السودان ومصر. واذكر بانه ان كان ينادي بنفس الافكار التي ما زالت الجبهة الاسلامية السودانية تدعو لها من وأد للهجات المحلية واللغات الموجودة في البلاد فان الانجليز الذين حكموا السودان طويلا احترموا لغات وعادات وتراث هذه القوميات ولم يفكروا يوما في القضاء عليها، ومن هذه النقطة نفهم يا دكتور ان المستعمر الانجليزي كان ارحم واكثر تفهما وتعقلا من الجبهة الاسلامية في موضوع احترام التراث واللغات، ونذكر ايضا انه وحاليا تقوم الجامعات البريطانية بالاهتمام وبصورة كبيرة باللغة النوبية، بحكم انها كانت قديما لغة التواصل والتفاهم ما بين حضارات المنطقة، وانها حتى اليوم ما زالت تعطي الجديد في كشف خفايا واسرار الغموض فيما هو مكتوب في معابد واهرامات الفراعنة، وبهذا الصدد يقول البروفسور الالماني هنكل عالم الاثار المعروف الذي قضى ثلاثين عاما من عمره في منطقة النوبة السودانية وساهم خلالها بنقل كل الاثار النوبية القديمة من مناطقها وقبل الغرق وبنى لها متحف السودان القومي «ان هذه اللغة النوبية لا بد ان تبقى وتعيش، فنحن يوميا ومن خلال اكتشافاتنا من اثار وايقونات جديدة، نشم فيه رائحة اللغة النوبية القديمة، بل ان هذا البروفسور الذي يتكلم العربية والنوبية يقول وبعد ان استطاع اكتشاف 200 هرم نوبي قديم في منطقة مروى بشمال السودان انه ولأول مرة يجد رسومات منحوتة في صخور هذه الاهرامات التي لا توجد في اي مكان اخر في المنطقة السودانية او المصرية ـ فهناك منحوتات لحيوانات ما كانت تعيش اصلا في الشمال السوداني ـ مثل الزراف والافيال وهو هنا يطرح سؤالا حول «ترى هل كانت هناك في الزمان القديم هجرات من الحيوانات الاستوائية لمناطق وادي حلفا»، ويكمل البروفيسور ان التعمق في اللغة النوبية وفك الغازها هو الكفيل بمعرفة الحقائق. نقول للدكتور صاحب فكرة وأد اللهجات واللغات.. انه وفي المانيا قد قام الدكتور رونالد فيرنس بتأليف قاموس نوبي الماني، انجزه في ثلاثين عاما، وهدفه كشف الجديد في هذه اللغة التي ما زالت تعيش ومنذ 6 آلاف عام ولم تنقرض!! نقول للاخ الدكتور ايضا ان الحكومة الالمانية قامت بانشاء كلية جديدة في جامعة «هومبلت» ببرلين تهتم بدراسات النوبة واثارها وعلومها، واطلقت عليها كلية Sudanologie والتي يؤمها الان عشرات الطلاب اصحاب الدراسات قد وصلت الى قلب اللغات الاوروبية القديمة. كل ما اود ان اقوله للدكتور كاتب المقالة المحبطة: ان الذين ينادون بوأد اللغة النوبية يرتكبون جريمة في حق النوبيين والذين هم الوحيدون في هذا العالم الذين يتكلمون باللغة التي تكلم بها سيدنا موسى (النوبية).. وبالعربية التي يعتبر سيدنا محمد النبي الكريم من اهلها.

نقلا عن جريدة الشرق الأوسط الصادره يوم الاثنيـن 27 ربيـع الاول 1422 هـ 18 يونيو 2001 العدد 8238