الجمعة، 13 فبراير 2009

الشارقة تناقش الأدب النوبي والرواية المصرية بعد محفوظ

الحنين إلى الجغرافيا

الشارقة تناقش الأدب النوبي والرواية المصرية بعد محفوظ

دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة تستضيف إدريس علي وعبدالفتاح صبري ليتحدثا عن الرواية العربية في مصر.
ميدل ايست اونلاين
الشارقة (الإمارات العربية المتحدة) ـ نظمت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الأربعاء على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب، جلسة فكرية تحت عنوان "الرواية العربية في مصر"، أدارها ناصر عراق مدير تحرير "دبي الثقافية"، وشارك فيها الروائي المصري إدريس علي والقاص عبد الفتاح صبري (من مجلة الرافد).
في البداية قدّم رئيس الجلسة الشكر الجزيل لدائرة الثقافة والإعلام لتنظيم هذه الجلسة القيمة مشيرا إلى أن أوّل رواية عربية صدرت عام 1916 للدكتور محمد حسين هيكل تحت عنوان "زينب"، وهي الرواية المؤسسة للكتابة الروائية العربية. وقال "فوجئت حين عرفت أن هناك رواية أخرى صدرت قبل (زينب) عام 1906 اسمها "بديعة وفؤاد" لعفيفة كرم، ونشرت طبعتها الأولى في نيويورك.
ثم قدّم عراق القاص عبدالفتاح صبري الذي تحدّث عن الرواية في مصر بعد نجيب محفوظ، لافتاً إلى أن بعد التأسيس المحفوظي تمكنت الأجيال التالية أن تضيف وتفتح لمسارب كبيرة وكثيرة على مستويات الفن والتقنيات والتكنيك والشخصية والزمكانية.
وأضاف عبدالفتاح: إذا كان نجيب محفوظ في مراحله الروائية قد وضع الأطر الجمالية والتقنية للرواية العربية منذ "عبث الأقدار"، و"رادوبيس"، و"كفاح طيبة"، وولوجه بعد تلك العتبات إلى الواقعية التي بدأت تتشكل بها ملامحه الحقيقية ككاتب مهم، فمنذ روايته "القاهرة الجديدة"، وانتهاء بـ "الثلاثية" كشف لنا دوما عن عالمه الروائي الذي أضاء بقدرته على الغوص في دهاليز النفس البشرية وارتباطاتها بالزمان والمكان عبر لغته القادرة على استكشاف أعماق المناطق الإنسانية تعقيدا مرتكزا على المناخ الاجتماعي والبيئة الحاكمة.
بعد ذلك قدّم عراق الروائي المصري الكبير إدريس علي الذي تحدث في مداخلته عن الرواية النوبية، وأكد عراق أن إدريس روائي مبدع وقدير ولم يأخذ حقه، وهو الأديب العربي الوحيد الذي حاول الانتحار خمس مرات نظرا للظروف المعيشية الصعبة التي كان يعيشها.
وقال عراق "إن إدريس علي يرفع شعارا في حياته في هذا البيت الشعري القائل:
هام بي الأسى والبؤس حتى كأني عبلة والبؤس عنتر
من جهته سلط الروائي إدريس علي الضوء على أدب جنوب مصر أو أدب النوبة ونشأته، متوقفا عند بلاد النوبة حيث قال "النوبة صاحبة حضارة عريقة تزامنت مع الحضارة المصرية القديمة وتفاعلت معها، وفي العصور القديمة والوسطى كانت النوبة تمتد إلى الجنوب أكثر من خلال الممالك النوبية قبل ظهور اسم السودان الحديث."
وأضاف "النوبة المصرية عانت من بناء الخزان الأول عام 1902 ثم تعلياته المتتالية عام 1912 و1933 ثم السد العالي عام 1964 وهنا بدأت المشكلة التي عانى منها أهل النوبة ومازالوا، أقول مشكلة وليست قضية."
ولفت علي إلى إن "أهل النوبة لا توجد عندهم قضية مثل قضايا الأقليات في الوطن العربي كالأكراد والأمازيغ وغيرهم. وأن الأدب النوبي تأسس على سيل من الشروخ والأوجاع النوبية فظهرت في الساحة المصرية والعربية أول رواية عن النوبة وهي (الشمندورة) للمناضل اليساري محمد خليل قاسم ثم حدث الانفجار القصصي والروائي بعد ذلك في موجات متلاحقة: يحيى مختار و(عروس النيل)، حسن نور و(بين النهر والجبل)، إدريس علي و(دنقلا)، حجاج أدول و(ليالي المسك" العتيقة)."
وأكد إدريس أن هذا التيار الأدبي الجديد رافد من روافد الأدب العربي المصري لأن هؤلاء جميعا كتبوا نصوصهم باللغة العربية، وبالتالي فهو أدب مصري عربي بصرف النظر عن المصطلح المصطنع الذي يوحي بغير ذلك وبعكس مزاعم الانتهازيين الذين يتاجرون بمشاكل النوبة.
وخلص إدريس علي في مداخلته إلى أنه إذا كانت النصوص الأدبية شعرا ونثرا وأبحاثا مغلفة بالمرارة والحزن والوجع ومحاولة استدعاء النوبة من قاع النيل، وإذا كان الشارع النوبي يعاني أحيانا الصخب والاحتقان والغضب وارتفاع حدة الحوار، فهذه مسائل ناجمة عن قوة الحنين إلى الماضي والجذور والرغبة في العودة إلى الجغرافيا.
________________________________________

من: موقع مديلايست اونلاين