الأحد، 30 نوفمبر 2008

أوجريس) فرقة نوبية تفتش في كنوز التراث)

تغني للحب والسلام وترفض النجومية



القاهرة: محمد شـكر
هل من الممكن ان يكون الخوف باعثا للإبداع؟ سؤال يفرضه واقع فرقة «أوجريس» النوبية التي تخصصت في الغناء النوبي وعملت على نشره في مصر بعد ان شعر اعضاؤها بالخوف على تراثهم الموسيقي الذي كاد ان يندثر أمام هجمات الموسيقى الحديثة العصرية. «نوبا» كلمة هيروغليفية تعني أرض الذهب. ويعتبر النوبيون من أكثر الفئات حفاظا على موسيقاهم التي نشأت عن طريق القبائل النوبية الثلاث «الفاجيكي» و«الماكينز» و«الماتوكي»، والتي كانت تعيش بين أسوان ووادي حلفا جنوبا قبل تهجيرهم لبناء السد العالي. وتعتمد الموسيقى النوبية على السلم الخماسي بشكل اساسى، وهناك اسماء كبيرة قدمت الموسيقى النوبية للعالم، من بينهم حمزة علاء الدين وعلي كوبان واحمد منيب. وعلى الرغم من عراقة هذا الفن، الا انه يواجه خطر الاندثار لانخراط النوبيين في المجتمع المصري وعدم استخدام اللغة والفنون النوبية ضمن مفردات الحياة الحديثة.
ونظمت أخيرا ساقية الصاوي بالقاهرة أمسية غنائية لفرقة «أوجريس» والتي تعني بلغة أهل النوبة «حالة نوبية». وقد حاز عرض الفرقة اعجاب الحاضرين الذين تفاعلوا مع الموسيقى النوبية بكل ما فيها من عذوبة.
«الشرق الأوسط» التقت بمجدي النوبي رئيس الفرقة الذي قال ان فكرة الفرقة جاءت مع بدايتها منذ اربع سنوات «حيث اعتمدنا على ان يكون ما نقدمه حالة نوبية خالصة لها شقان، الاول تقديم التراث النوبي كما هو بلا تغيير، والثاني تقديم شكل معاصر ومتطور للموسيقى النوبية من خلال استخدام كلمة جديدة ولحن عصري بشرط الا يبتعد كثيرا عن السلم الخماسي الذي يميز الموسيقى النوبية، ونحن في فرقة «أوجريس» نقدم حياتنا كما نعيشها لذلك نحب تسمية الفرقة بـ«حالة نوبية». تقدم مفردات الحياة، من حب والم وسياسة، في الأغنية النوبية «فنحن نغني للكرسي واعمدة الإنارة والصورة الفوتوغرافية، كما نغني للسلام السياسي والسلام النفسي ونغني للفلوجة والقدس».
تعتمد الفرقة العمل الجماعي لأعضائها وهذا ما يميزها مقارنة مع غيرها وتقدم كل اعضائها باعتبارهم نجوما، حتى بوسترات الفرقة لا تحمل صورة أي منهم منفردا، «لان الفن النوبي هو فن المشاركة وليس فن النجم الواحد وهذا ما تعلمناه من مفردات البيئة النوبية ومن اجدادنا» يضيف مجدي.
الفرقة تضم بجانب ابنائها اعضاء من دول اجنبية، فهناك اثنان من الولايات المتحدة الأميركية، وعازفة من فرنسا، وقد سعوا للانضمام الى الفرقة لاعجابهم وانبهارهم بالموسيقى النوبية التي تعتبر شيئا جديدا بالنسبة لهم، وقد تعلموا العربية في مدة قصيرة ليستطيعوا فهم ما نقول حتى يتوحدوا مع الكلمات. ويبرر مجدي النوبي حالة الاغتراب التي تميز الموسيقى والغناء النوبي عن غيره من الوان الغناء المصري قائلا: صفة الاغتراب تأصلت داخل وجدان النوبيين نظرا لظروف التهجير التي مرت بهم وحنينهم للارض التي انبتتهم خاصة ان المكان الذي تم تهجيرهم اليه كان يطلق عليه «ارض الجن» لانها منطقة خالية من كل مظاهر الحياة ومليئة بالاشباح والثعابين والعقارب، فهي منطقة طاردة وليست منطقة جذب، «وقد عشت في هذه المنطقة لمدة 15 عاما وما زلت اقضي بها 3 شهور سنويا».
وعن تصنيف بعض الكتاب ذوي الاصول النوبية انفسهم على انهم اقلية مهضومة الحقوق في مصر يقول مجدي النوبي «ثقافتنا النوبية مكون اساسي من مكونات الثقافة المصرية، وانا ارفض هذا التصنيف لانه مجحف وغير صحيح فاذا تحدثنا من منطلق التفريق بين البيئات المصرية، يجب ان نشير الى أن من ينتمون الى البيئة الصحراوية اقلية والذين ينتمون الى البيئة الساحلية اقلية اخرى وان كلا منهما له حقوقه المهضومة، وما احب ان اقوله اننا ابناء لهذه الارض بخيرها وشرها وعدلها وظلمها وهذا هو المهم».

نقلا عن جريدة الشرق الأوسط الصادرة يوم الاربعـاء 08 رجـب 1427 هـ 2 اغسطس 2006 العدد 10109
ليس دفاعا عن اللغة النوبية وإنما لماذا تهتم أوروبا بالحفاظ عليها؟

* من بكري الصايغ ـ لايبزج ـ المانيا ولما كان موضوعا محبطا للنوبيين ـ ذلك الذي نشر بجريدة «الشرق الأوسط» بتاريخ 2/6/2001 الذي جاء تحت عنوان (اللهجات النوبية والامازيغية في عصر العولمة.. ما هو مصيرها؟)، ومسيئا للغتهم الضاربة في القدم ـ رأيت ان اكتب لكم آملا ان تسمحوا لي بالتعليق التالي:

من منا نحن السودانيين لا يعرف كيف انه في عام 1994، كان هناك غضب شعبي عارم شمل كل ارجاء المعمورة السودانية من جراء تلك القرارات الغربية كماً وكيفاً على كل السودانيين التي اتخذتها الحكومة في ذلك الوقت والتي كانت في مجملها مجموعة من القوانين التي سنتها الدولة ووزعتها على وزاراتها المتعددة ومنظماتها الاسلامية بهدف اسراعها في تطبيق واحلال اللغة العربية محل اللهجات واللغات الاخرى السائدة في المناطق والمديريات غير العربية والداعية ايضا كل الجهات السياسية لبذل قصارى جهودها في هذا الامر وتمكين لغة البلاد لتسود وتعمم. ومن منا ينسى كيف ان القرارات الاخرى، التي صدرت في نفس العام والتي هدفت للقضاء الكامل على الثقافات والتراث الموجودة في المناطق التي لا تدين بالاسلام، قد طبقت في بداية الامر بمنتهى القسوة والرعونة حيث راحت السلطات الامنية تعمل ليل نهار على ترحيل السكان في غرب السودان واجزاء من الجنوب قسرا وتشتتهم في داخل المدن والمناطق العربية بالشمال والشرق بهدف اضاعة هوياتهم واصالتهم وتراثهم. بل انها قامت بجمع كل الاطفال والشباب من ابناء المناطق الوثنية وادخلتهم في معسكرات الجهاد وراحت تمارس فيهم عمليات (غسيل مخ) قاسية، وتم استبدال اسمائهم بأخرى عربية واجبروا بعدها على الانخراط في الميليشيات الاسلامية. تقول كتب التاريخ انه في عام 1995، قامت الحكومة السودانية باصدار اوامرها الحازمة بقطع كل طرق المواصلات وخاصة السكك الحديدية بهدف منع وصول الامدادات الغذائية وضروريات الحياة عن سكان مناطق النوبة في شمال السودان وفرض الحصار الكامل عليهم. وهو الامر الذي لم يقو النوبيون على تحمله طويلا فنزحوا للداخل وهذا ما كانت تسعى اليه الجبهة الاسلامية من تشتيت لقوى النوبيين. ولكن كل هذه الاجراءات السودانية لم تفت على الامم المتحدة في ذلك الوقت، فلفتت نظر السودان الى ان هذه القوانين والاجراءات السارية والمطبقة في كثير من الاقاليم والمناطق السودانية تتنافى تماما ومبادئ حقوق القوميات والاقليات في حقهم الكامل في الحفاظ على هوياتهم وتراثهم ولغاتهم وعاداتهم واديانهم، وقامت منظمة الامم المتحدة ايضا في عام 1996، بتذكير وفد السودان الدائم بالامم المتحدة، بأن على السودان ان يلتزم بمبادئ المنظمة وقراراتها طالما هو عضو فيه والا تعرض الى مقاطعة كبيرة وشاملة ووقف المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية له.

واليوم وبعد سبعة اعوام عجاف من صدور هذه القوانين المناهضة والمجافية لحقوق الاقليات والقوميات في السودان يكتب احد النوبيين وفي جريدة «الشرق الأوسط» ويطالب جهارا نهارا بعدم احياء اللغة النوبية في شمال السودان بحجة ان اللغة العربية اصبحت وسيلة التواصل بين ابناء السودان وان احياء مثل هذه اللغات واللهجات سيؤدي الى تمزيق الوطن العربي، ناسيا ان اللغة النوبية اصلا ولم تمت منذ 6 آلاف عام وما زالت حية ويتكلم بها 6 ملايين نوبي في السودان ومصر. واذكر بانه ان كان ينادي بنفس الافكار التي ما زالت الجبهة الاسلامية السودانية تدعو لها من وأد للهجات المحلية واللغات الموجودة في البلاد فان الانجليز الذين حكموا السودان طويلا احترموا لغات وعادات وتراث هذه القوميات ولم يفكروا يوما في القضاء عليها، ومن هذه النقطة نفهم يا دكتور ان المستعمر الانجليزي كان ارحم واكثر تفهما وتعقلا من الجبهة الاسلامية في موضوع احترام التراث واللغات، ونذكر ايضا انه وحاليا تقوم الجامعات البريطانية بالاهتمام وبصورة كبيرة باللغة النوبية، بحكم انها كانت قديما لغة التواصل والتفاهم ما بين حضارات المنطقة، وانها حتى اليوم ما زالت تعطي الجديد في كشف خفايا واسرار الغموض فيما هو مكتوب في معابد واهرامات الفراعنة، وبهذا الصدد يقول البروفسور الالماني هنكل عالم الاثار المعروف الذي قضى ثلاثين عاما من عمره في منطقة النوبة السودانية وساهم خلالها بنقل كل الاثار النوبية القديمة من مناطقها وقبل الغرق وبنى لها متحف السودان القومي «ان هذه اللغة النوبية لا بد ان تبقى وتعيش، فنحن يوميا ومن خلال اكتشافاتنا من اثار وايقونات جديدة، نشم فيه رائحة اللغة النوبية القديمة، بل ان هذا البروفسور الذي يتكلم العربية والنوبية يقول وبعد ان استطاع اكتشاف 200 هرم نوبي قديم في منطقة مروى بشمال السودان انه ولأول مرة يجد رسومات منحوتة في صخور هذه الاهرامات التي لا توجد في اي مكان اخر في المنطقة السودانية او المصرية ـ فهناك منحوتات لحيوانات ما كانت تعيش اصلا في الشمال السوداني ـ مثل الزراف والافيال وهو هنا يطرح سؤالا حول «ترى هل كانت هناك في الزمان القديم هجرات من الحيوانات الاستوائية لمناطق وادي حلفا»، ويكمل البروفيسور ان التعمق في اللغة النوبية وفك الغازها هو الكفيل بمعرفة الحقائق. نقول للدكتور صاحب فكرة وأد اللهجات واللغات.. انه وفي المانيا قد قام الدكتور رونالد فيرنس بتأليف قاموس نوبي الماني، انجزه في ثلاثين عاما، وهدفه كشف الجديد في هذه اللغة التي ما زالت تعيش ومنذ 6 آلاف عام ولم تنقرض!! نقول للاخ الدكتور ايضا ان الحكومة الالمانية قامت بانشاء كلية جديدة في جامعة «هومبلت» ببرلين تهتم بدراسات النوبة واثارها وعلومها، واطلقت عليها كلية Sudanologie والتي يؤمها الان عشرات الطلاب اصحاب الدراسات قد وصلت الى قلب اللغات الاوروبية القديمة. كل ما اود ان اقوله للدكتور كاتب المقالة المحبطة: ان الذين ينادون بوأد اللغة النوبية يرتكبون جريمة في حق النوبيين والذين هم الوحيدون في هذا العالم الذين يتكلمون باللغة التي تكلم بها سيدنا موسى (النوبية).. وبالعربية التي يعتبر سيدنا محمد النبي الكريم من اهلها.

نقلا عن جريدة الشرق الأوسط الصادره يوم الاثنيـن 27 ربيـع الاول 1422 هـ 18 يونيو 2001 العدد 8238

ليس دفاعا عن اللغة النوبية وإنما لماذا تهتم أوروب

ليس دفاعا عن اللغة النوبية وإنما لماذا تهتم أوروب

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

القنوات الإخبارية

الأخ المكرم/ عضوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة؛؛؛ وبعد
أرجو أن يتسع صدرك لنشرة نقدية مضادة لنشرتكم الصادرة بالعدد 2735 من جريدة الوطن يوم الأربعاء في 18/3/29هـ الموافق 26/3/2008م واسمح لي بهذا التعليق أو ألمداخله مع فائق شكري وتقديري لكم

لقد تأسست قناةالجزيره وبعدها العربية على أساس مناهج مدرسة BBC العريقة
ولا ينكر أحد بأن لها الفضل والسبق في وضع المناهج العلمية والعملية في هذا المجال منذ ثورة الراديو مما دفع الآخرين من كل أرجاء المعمورة بإبتعاث كوادرهم إلى مركز BBC للتدريب وصقل مواهبهم وقد شغر عدد كبير منهم مناصب مرموقة في شتى الأجهزة الإعلامية عربيا ودوليا
لا يختلف اثنان بأن BBC كانت بوقاً لسياسات الغرب الاستعمارية وفرض الهيمنة الثقافية للمستعمر وبالرغم من المساوئ في هذا الجانب فقد كانت لها ايجابيات في مناح أُخر مما أثرى رجل الشارع العادي في وقت عصيب كانت فيه المعلومة شحيحة ووسائل الاتصال شبه معدومة
وهنا نختلف معكم في التقليل من شأن الآخر- فرب تلميذ تفوق على معلمه, فالفضل كل الفضل يرجع للمعلم ولا يحق لأحد أن ينتقص أو يغمط من حق المعلم ومدرسته شيئاً فلولاهما ما نبغ وتفوق هذا التلميذ
وأما حجة (سحب البساط) فمردودة على من أشاعها وهى من باب أطلاق الكلام على عواهنه
فالقنوات الإخبارية مهما تعددت مصادرها ومشاربها تصب في خانة مصلحه المتلقي الباحث دوماً عن الحقيقة وتبقى قاعدة البقاء للأصلح هي السائدة والفصل , بجانب استطلاعات الرأي الموثوق بها من بيوتات الخبرة في هذا المجال
ما زال في الفضاء متسع للجميع فليتنافس الباثون فلولا اختلاف الأذواق لبارت القنوات وهنا نعنى بالطبع القنوات الإخبارية
وما عداها لا تذكر في هذا المقام


ADWAN@ALWATAN.COM.SA
نشرة نقدية الصادرة بالوطن في العدد 2735 بتاريخ 18/3/29هـ الموافق 26/3/2008م